الصلاة

الصلاة في الأديان هي حلقة الوصل بين الإنسان وربه، إذ تخاطب الإنسان أو توجهه لربه عن طريقها. عرفت الصلاة منذ فجر التاريخ، إذ تختلف الصلاة في طريقتها وعدد مراتها وأسبابها وأحكامها بين ديانة وأخرى.

شروط وجوب الصلاة: شروط وجوب الصلاة ثلاثة، وهي على النحو الآتي: الإسلام: تجب الصلوات الخمس على كل مسلمٍ، ذكراً كان أو أنثى، ولا تجب الصلاة على الكافر الأصلي؛ لأنها لو وجبت عليه حال كفره، ولا يجب عليه قضاؤها حال إسلامه، وذلك لأن وجوب الأداء يقتضي وجوب القضاء، ويترتّب على هذا أن الكافر لا يُؤمر بأداء الصلاة حال كفره، ولا يُؤمر بقضائها إذا أسلم، وقد صرَّح الفقهاء من الشافعية والحنابلة بأن الصلاة لا تجب على الكافر الأصلي وجوب مطالبةٍ بها في الدنيا؛ لعدم صحتها منه، ولكنه يُعاقب على تركها في الآخرة زيادةً على كفره؛ لاستطاعته أداء الصلاة بالإسلام، واختلف الفقهاء في حكم وجوب الصلاة على المرتدّ، فذهب الفقهاء من الحنفية، والمالكية، والحنابلة إلى أن الصلاة لا تجب على المرتد حال ردّته، فلا يقضي ما فاته إذإ رجع إلى الإسلام، وذهب الشافعية إلى وجوب الصلاة على المرتدّ، فيقضي ما فاته زمن ردّته بعد عودته إلى الإسلام تغليظاً عليه. العقل: يُشترط لوجوب الصلاة أن يكون الإنسان عاقلاً، فلا تجب الصلاة على المجنون باتّفاق الفقهاء، واختلف الفقهاء فيمن ذهب عقله بمرضٍ، أو إغماءٍ، أو دواءٍ مباح، واختلافهم على النحو الآتي: الحنفية: ذهب الحنفية إلى التفريق بين أن يكون سبب زوال العقل بآفةٍ سماوية، أو من صنع الإنسان، فإن كان الإغماء بسبب آفةٍ سماوية؛ كالجنون، أو الإغماء بسبب الفزع من أسدٍ أو آدميّ، وكانت فترة الإغماء أقل من يومٍ وليلة، وجب عليه قضاء ما فاته من الصلوات الخمس، وإن زاد عن يومٍ وليلة فلا قضاء عليه للحرج، وأمَّا إن كان زوال العقل بصنع الإنسان، كشرب خمرٍ، أو دواءٍ، أو ببنجٍ، فيلزمه قضاء ما فاته وإن طالت المدة. المالكية: ذهب المالكية إلى سقوط وجوب الصلاة على من زال عقله بجنونٍ أو إغماءٍ ونحوه، إلا إذا زال العذر، وقد تبقّى من الوقت الضروري للصلاة ما يكفي لأداء ركعةٍ بعد تقدير الوقت اللازم لتحصيل الطهارة، فإن كان الوقت لا يسع سقطت عنه الصلاة، ويُستثنى من ذلك من زال عقله بسكرٍ حرامٍ فإنه تجب عليه الصلاة مطلقاً، وكذا النائم والساهي تجب عليهما الصلاة. الشافعية: ذهب الشافعية إلى عدم وجوب الصلاة على من زال عقله بجنونٍ، أو إغماءٍ، أو عتهٍ، أو سُكرٍ، بشرط عدم التعدّي في الجميع، وسواءٌ قلَّ زمن ذلك أو طال، إلا إذا زالت هذه الأسباب، وقد بقي من الوقت الضروري للصلاة ما يكفي لأداء تكبيرةٍ فأكثر، وأمَّا النائم عن الصلاة، والناسي لها، والجاهل لوجوبها، فلا يجب عليهم الأداء، وإنما يجب عليهم القضاء. الحنابلة: قَصَرَ الحنابلة عدم وجوب الصلاة على المجنون الذي لا يُفيق، وأمَّا من ذهب عقله بمرضٍ، أو إغماءٍ، أو دواءٍ مباحٍ، فيجب عليه قضاء الصلوات الخمس؛ لأن ذلك لا يُسقط الصوم، فكذا لا يُسقط الصلاة، وكذا من تغطّى عقله بمُحرَّم كالمسكرات، وكذا يجب قضاء الصلوات الخمس على النائم والساهي. البلوغ: لا خلاف

اكتب تعليقًا